الشيخ سليمان ظاهر
251
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
سامان وزيار ، ثم قبضه على مثل كاتب الدنيا في عصره ومالئها أدبا وفضلا ونبلا ووفاء أبي إسحاق الصابىء ولماذا ؟ لأنه وفي لصاحبه بختيار ومثل ذلك قبضه على محمد بن عمر العلوي ، ونفيه إلى فارس ومصادرة أمواله وذخائره . وقبضه النقيب الشريف أبي أحمد الحسين والد الشريفين المرتضى والرضي ، وعلى أخيه أبي عبد اللّه وعلى قاضي القضاة أبي محمد . أما السبب الذي قبض به النقيب الشريف أبو أحمد فقد أورده ابن كثير في تاريخه ، فقال : وفي صفر قبض على الشريف أبي أحمد الحسين ( في الأصل الحسن ) بن موسى الموسوي نقيب الطالبيين . وقد كان أمير الحج مدة سنتين ، اتهم بأنه يفشي الأسرار ، وأن عز الدولة أودع عنده عقدا ثمينا . ووجدوا كتابا بخطه في إفشاء الأسرار . فأنكر أنه خطه وكان مزورا عليه . واعترف بالعقد فأخذ منه وعزل عن النقابة وولوا غيره . قال ابن كثير : وكان مظلوما ومن ذلك ولم يذكره ابن الأثير وابن خلكان وابن خلدون وملك حماة ، بل ذكره ابن كثير قال : وبلغه أن غلاما له أخذ لرجل بطيخة فضربه بسيفه فقطعه نصفين وقبل ذكر هذه الحادثة ، كان يحب جارية فألهته عن تدبير المملكة فأمر بتغريقها . وفي الحادثتين مجال للشك في قتله الجارية وفي قتله الغلام ، فإنهما تدلان على ضعف في الطبيعة ونزق وطيش . وكان يؤثر عنه العقل وحسن السياسة فأي ذنب جنته الجارية لتجازى بالغرق وهل يجهل ما لمثل هذا من سوء السمعة وقبح الأحدوثة ، ومن كان مثله في عقله وفضله ونبله يستبعد أن يحدث في تاريخه مثل هذا الحدث . وأما قتل الغلام على مثل ارتكاب ذلك الذنب الضعيف فمن المستبعد حصوله من عضد الدولة ولو كان فيه مثل هذا النزق ومثل هذه البوادر والنزوات وكانت نخزة فيه لروى الراوون له أمثالها مئات الحادثات . وإننا لنشك في الحادثتين وهما أقرب أن تكونا موضوعتين عليه من أن تكونا واقعتين وله خصوم وله أعداء ، وكان في سكوت من ذكرناهم من المؤرخين عن روايتهما ما يشعر بضعف الرواية . ومما يذم أمره بالقبض على ورد الرومي اللاجىء إليه بعد تأمينه ووعده بالمساعدة على خصومه وحبسه في بغداد وما إلى ذلك مما روي عنه ومما لم يسلم منه ملك ولا سلطان ولا أمير بل ولا وجيه في قومه بل إن ما روي عنه قد يعد من الحسنات في جنب ما يذكر لمن مني ببعض ما مني